الصالون الوطني لكتاب الطفل بسطيف من 22/12/2008 إلى 02/01/2008
كتبهاmohamed zetili ، في 10 يونيو 2009 الساعة: 12:39 م
الصالون الوطني لكتاب الطفل بسطيف
من 22/12/2008 إلى 02/01/2008
إحتضننت قاعة الأفراح وسط مدينة سطيف فعاليات الصالون الوطني لكتاب الطفل الذي يدوم من 22 ديسمبر الجاري إلى غاية 2 جانفي 2009 ويشارك فيه أكثر من عشرين عارضا ودار النشر، وهو فرصة للعائلات من أجل اقتناء كتب للأطفال في مختلف المجالات.
كانن الهدف من هذه التظاهرة الثقافية هو إشاعة القراءة وسط الأطفال باعتبارهم جيل المستقبل، فالعالم من حولنا يعطي للطفل المساحة الكبيرة من الإهتمام في مجال صناعة الكتاب ومختلف التسليات الثقافية، كون تنمية شخصية الطفل وتأهيله هو رهان حضاري تصنعه المجتمعات الحديثة ضمن أولوياتها، وتقوم الأسرة بهذه المهمة باعتبارها الخلية الأولى التي يقع على عاتقها مسؤولية متابعة تنمية التربية والتكوين للأبناء.
كما نظمت بالموازاة مع هذه التظاهرة عروض مسرحية وبهلوانية للأطفال بالمسرح البلدي بسطيف وبعض بلديات الولاية، عين آزال، العلمة، عين عباسة، قجال، حمام السخنة، بازر سخرة، عين أرنات. بلغ عدد العروض عشرة حضرها ألاف الأطفال.
ومن أجل طرح قضية الكتابة للأطفال والبحث في واقع صناعة كتاب الطفل في الجزائر نظمت ندوتان تسلط الأضواء على هذا الموضوع من طرف أساتذة جامعيين وكتاب مختصين أمثال الدكتور بارة والدكتور بن نومي والكاتب جلاوجي والكاتب ذويبي وغيرهم.
وعلى هامش الصالون الوطني الأول لكتاب الطفل الذي احتضنته قاعة الأفراح ببلدية سطيف وتحت الرعاية السامية للسيدة وزيرة الثقافة، والسيد والي ولاية سطيف، برمجت مديرية الثقافة على مستوى ولاية سطيف ندوتين دراسيتين حول أدب الطفل، تحت شعار:
( أدب الطفل بين الواقع والطموح )
وذلك يومي : السبت 27/12/2008م، والثلاثاء 30/12/2008م بالمسرح البلدي لبلدية سطيف. نشطتا من طرف مجموعة من الدكاترة والأساتذة الجامعيين الباحثين في أدب الطفل. والغرض من الندوتين ، هو التعريف الأكاديمي لمصطلح أدب الطفل، وما يتعلق به من أدب مكتوب أو مسموع أو مرئيي. ومقارنة ذلك بماهو واقع، وبين ما هو مأمول.
ففي الندوة الأولى ليوم 27/12/2008م التي نشطها كل من :
1 ـ د. عبد الغني بارة
2 ـ د. اليمين بن تومي
3 ـ د. عبد الرزاق بلعقروز
4 ـ أ. عزالدين جلاوجي
5 ـ أ. نعيمة شلبية كراغل
وقد تناولت مداخلات الأساتذة مايلي:
بالنسبة للدكتور عبد الغني بارة كانت مداخلته موسومة بـ ( كيف نكتب للطفل؟ وماذا نكتب؟) حيث تطرق فيها إلى ظاهرة اللغة المتفلتة أو اللغة الانزياحية في أدب الطفل، جاعلا بينها وبين الإبداع الذي قال عنه بأنه طفولة متفلتة من كل تحديد. ثم تناول الصورة التي اعتبرها نصا مقابلا للنص المكتوب، لأن الصورة في حد ذاتها هي من قبيل النصوص الصامتة، أو النصوص المسكوت عنها.
أما الدكتورعبد الرزاق بلعقروزفقد عنون مداخلته بـ ( الفلسفة وأدب الطفل) جاعلا عبد الوهاب الميسيري نموذجا . ومركزا على المصطلح المعرفي من خلال تعريفة الميسيري التي عرّف فيها النموذج المعرفي بأنه: " رؤية كافية خلف أية منظومة ثقافية " . ثم قدم بعض النماذج التي تناولها الميسيري بالدراسة، والمستخلصات الهامة التي توصّل إليها .
وأما الدكتور اليمين بن تومي فقد قدم مداخلة بعنوان( أدب الطفل وإشكالية الغربنة) حيث قام بعرض عام لما يقدّم للأطفال، دونما انتقائية أو رقابة، سواء على مستوى الأدب المكتوب أو المسموع أو المرئيي،إذ أعطى جملة من الملاحظات السلبية حول هذا التقديم الذي أقل ما يقال عنه أنه عشوائي، ثم خلص إلى أنّ ملامح أطفالنا ـ إن استمر الحال على ما هو عليه ـ تكون غربية لا محالة، وذلك لأن جلّ البرامج الخاصة بالأطفال، والوافدة من الغرب، هي في الأصل معدّة لأطفال الغرب.
وفيما يتعلق بالأدب المسرحي للطفل، فقد تدخل الأستاذ عزالدين جلاوجي بمداخلة عنوانها: (الأدب المسرحي للطفل بين الأكاديمية والعشوائية) حيث قام بعرض شامل للحالة التي آل إليها الأدب المسرحي للأطفال، والذي تفلت من يد ذوي الاحتصاص، ليصبح من جهة أدبا مسرحيا متأرجحا في لغته بين إسفاف وصعوبة. ومن جهة أخرى بين عشوائية العرض ووعظية المبدع. وهنا تناول جملة من النماذج المسرحية كتدليل على محاججاته، مثل (المصيدة ) لأحمد بودشيشة. و( الشجرة) لصالح لمباركية و(هدية الأرض )لمسعود مواسح.
وأما بشأن المقروئية لدى الأطفال، فقد تدخلت الأستاذة نعيمة شلبية كراغل بمداخلة معنونة:
بـ ( المقروئية الطفولية بين الكلاسيكية والحداثية) والتي تطرقت فيها إلى طرائق المقروئية الكلاسيكية لدى الأطفال والتي تعتمد في الأساس على الصورة السمعية ( الأكوستيكية) كالآداب الشعبية. أو الآداب المدرسية، المقدّمة بطريقة تلقينية. ثم انتقلت الأستاذة الباحثة إلى الطريقة الحداثية التي سيطرت فيها الآلات التيكنولوجية بدءا بالتلفازوالحاسوب ومرورا بالأنترنيت وانتهاء بالأمبي3و4 والهاتف النقال. لتخلص في الأخير إلى أن المقروئية تحولت من كلاسيكية إلى معصرنة، فالأطفال يقرؤون بطرائقهم الخاصة، مخالفين الطرائق الكلاسيكية للكبار.
ثم فُتح باب النقاش للجمهور إذ تمحور حول محاولة إيجاد بدائل لأدب الطفل الوافد من الغرب، الذي يعتبره الكثير، بأنه موجه ضد أطفالنا. وكذلك الكيفيات التي يقدم بها؟
ثم أجاب الأساتذة المحاضرون على هذه التساؤلات، حيث ركزوا على الانتقائية ضمن البرمجيات الخاصة بأدب الطفولة، وأن لا خوف من المستقبل، باعتبار أن الوافد من الغرب هو خاص بالغرب، ونحن نأخذ منه بحذر، ولا يمكن صدّ أطفالنا عنه إلاّ إذا نحن أوجدنا أدبا راقيا لهم، فيه من الفائدة والمتعة ما يجعل أطفالنا ينجذبون إليه دونما توجيه أو منع. وعلينا ألآّ نكون مثاليين فوق اللزوم، لأن كل العالم يستقي من الكأس ذاتها، ولكن كل واحد يعرف كيف ومتى وما ذا يشرب ؟.
وأما الندوة الثانية ليوم 30/12/2008م حول (أدب الطفل ) فقد نشطها كل من :
1 ـ د. عبد الحميد ختالة
2 ـ د. سليم بركان
3 ـ أ. ذويبي خثير الزبير
4 ـ أ. عبد العزيز شارف
5 ـ أ. نبيل دحماني
وتمحورت المداخلات كلها حول أدب الطفل بين الواقع والطموح؛ تأليفا ومقروئية.
فالدكتور عبد الحميد ختالة ومن خلال مداخلته ( الضوابط الفنية والضوابط النفسية لأدب الطفل) قام بخلخلة بعض المصطلحات، التي ارتآى بأنها لا تعبر عن مدلولاتها بكيفية مستساغة، كمصطلح أدب الطفولة الذي هو في حقيقة أمره، هو أدب لا يملك أعضاء ، ولا يملك عمرا، حتى نقول عنه : هذا أدب رجالي، وهذا أدب نسائي، أو هذا أدب الطفل ، وهذا أدب الرجل… فالمهم بالنسبة إليه هو أدب وكفى، المهم أنه يحمل بعدا إنسانيا، ويعبر عن الحرية التي هي ضرورة حتمية، وكذا يعبر عن العلاقات بين المجتمعات برمتها. وأما بالنسبة للضوابط الفنية، فقد ذكّر بأنها هي الضوابط نفسها لأدب ما يعرف بأدب الكبار. أما الضوابط النفسية فتختلف عن الضوابط النفسية لأدب الكبار ، وذلك لأن امن يكتب للطفل يجب عليه الغوص في نفسية الطفل، من حيث الميول، والمشاعر، والرغبات وغيرها. وفي الختام ركز على تجنب الوصاية المفروضة على الطفل فرضا، واقترح الحوار سبيلا بديلا.
وأما الدكتور سليم بركان الذي قدم مداخلة بعنوان( التجسيد الفني في نصوص أدب الطفل) فقد وافق من سبقه في رفض المصطلح، معتبرا بأن النص يفرض أدبيته على قارئه ، فهو لا يتمايز عن غيره. ولكن هذا يأتي في مرحلة ما بعد التعبير بالصورة، كما ركز الدكتور سليم بركان على رسم الأهداف لأدب الطفل، الذي ينمّ عن ملمحية الفرد المستقبلي. مستخلصا العبرة من آداب الطفولة عند العرب جميعا، هذا الأدب الذي صار مغيبا كثيرا، ولا أدل على ذلك من حذف ( مقياس أدب الطفل) من ضمن مقاييس الجامعة الجزائرية. في الوقت الذي كان الكل ينتظر أن يتدعّم بتخصصات ضمن مجاله.
غير أن الأستاذ ذويبي خثير الزبيرالذي قدم مداخلته الموسومة( أدبفوبيا الطفل) حيث كان قاسيا نوعا ما في طرحه، لأنه مارس في مداخلته هذه نقدا ذاتيا للمهتمين بأدب الطفل وبخاصة أولئك الذين يتوجسون خيفة من أدب الطفل الوافد من الغرب، باعتباره سيفسد الأخلاق، ويُبعد عن الدين، ويجعل الفرد العربيشبيها بالفرد الغربي الذي يهتم بالمادة فقط، ولا يهمه الوطن والدين والانتماء وما إلى ذلك. فطرح جملة من النماذج البشرية ممّن رضعوا أدب ما قبل العولمة، فصاروا على ما نراهم اليوم، فلا روح وطنية،ولا أصالة، ولا أخلاق، ولا… بعد ذلك طرح جملة من الحلول الناجعة، متمثلة في إنتاج أدبي جميل وجيد يستطيع استجلاب الأطفال إليه، والتأثير فيهم إيجابا، وهذا النوع لا يكون بمبادرة شخصية أو فردية ، بل يجب أن تتضافر الجهود، ويكون العمل جماعيا مدعوما من طرف الدولة ومدروسا من طرف ذوي الاختصاص. واحتلال الساحة المعلوماتية، ضمن شبكة المعلومات.
في حين تطرق الأستاذ عبد العزيز شارف في مداخلته( سلطة الكبار على الصغار) إلى الممارسات السلطوية الجائرة في حق الأطفال، بدعوى أن الأطفال لا يعرفون شيئا، وهذا هو الخطأ بعينه، واعتبر الكبار صغارا، لأنهم في الكثير من الأحيان يجدون أنفسهم عاجزين عن بعض الإجابات للأسئلة المحيّرة، أو الأسئلة الفلسفية. وكثيرا ما ينبّه الصغار الكبار إلى أشياء لم تخطر ببال الكبار. ثم ساق جملة من النماذج الحية، من ضمن قصص طفولية، أو تجارب بعض المؤلفين الذين اصطدموا بهذا الواقع. وفي الختام دعا إلى عدم التقوقع على الذات، ويعني بذلك الذات العربية، بل طالب بالانفتاح على الآخر ولكن بأخذ الحيطة والحذر، وحاولة المجيء بالبدائل التي تفرض نفسها على الطفل.
وأخيرا تدخل الأستاذ نبيل دحماني ليقدم عرضا موسوما ب ( بناء القدرات الذهنية والإبداعبة للطفل) حيث بيّن بأن هذه البنيات لا تكون بمعزل عن الوسائط الحديثة. دون إغفال البحث عن مواطن الصعوبة التي تعترض الأطفال، أو تعترض المنتجين لهذا النوع من الأدب الطفولي، ملحا على قضية الإلمام بعالم الطفولة، وكذا الجمع بين التربويات والنفسانيات لأنهما الأساس في هذه العملية. بعده عرض جملة من التقارير حول النسبة العالية لمقروئية الطفل في العالم الغربي، والنسبة المتدنية جدا لمقروئية الطفل العربي، والتي لا يمكن بأية حال من الأحوال إجراء مقارنة بينهما. ليخلص في النهاية إلى طرح مشكلة المقروئية، التي لم يجد لها جوابا مقنعا، أو تفسيرا مبررا.
بعد ذلك فتح باب النقاش، حيث طرحت عدة أسئلة من طرف الحضور، حول ما ورد ضمن المداخلات،وتمحور جلها حول إيجاد البدائل، وكيفية الترغيب في رفع نسبة المقروئية. فأجاب السادة الأساتذة على جل هذه الأسئلة من منطلق التجربة، ومن منطلق المقايسة بمن سبقونا في مثل هذا الميدان. واللاّفت في جو المناقشات، هو بعض التعقيبات المفيدة من قبل بعض الدكاترة والأساتذة الحاضرين في القاعة، فزادوا النقاش ثراء وحيوية وهو ما جعل الكل يحكم على أن الندوة كانت في المستوى المطلوب. والتي انتهت على الساعة الخامسة مساء.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























