الأركـــان الأربعة للحضارة
عند مالك بن نبي
نظمت مديرية الثقافة لولاية قسنطينة ندوة فكرية في إطار سلسلة نشاطات نادي "فكر وفن" تحت شعار "ذاكرة المدينة". قدمها كل من الدكتور بشير عز الدين كردوسي* و الدكتور عفيف منصور** حول " المحاور الكبرى في فكر المفكر الجزائري العالمي ملك بن نبي" بمناسبة مرور مئة سنة على ميلاده بمسقط رأسه مدينة قسنطينة. المحاضران و إن اختلفا في شكل تقديم المحاضرة فإنهما أجمعا على استخلاص أربعة عناصر للحضارة في فكر مالك بن نبي، يأتي في مقدمتها عنصر الزمن أين يمكن للمسلم أن يؤثر في جميع مجالات الحياة إذ هو اتصف بصفات الجد و النشاط و أدى رسالته التي بعث من أجلها ،ليأتي بعدها عنصر التراث وعلى رأسها الأرض، التي تعتبر حسب مالك بن نبي الكفيلة الوحيدة للإنتاج الفكري و البشري بما تقدمه من خيرات، وقد أرجع الدكتور منصور عفيف سبب ذلك إلى تأثر المفكر بحرائق غابات مدينة تبسة في الحقبة الاستعمارية عام 1912 ، مشيرا في الوقت ذاته أن مالك بن نبي قد سبق الأمريكيين في دعوتهم للتشجير لتعلقه وحبه للأرض. أما الركن الثالث فيتمثل في العقيدة،التي لا بد لها من نقطة ترتكز عليها مصحوبة بالاعتدال ، التوسط ، التسامح وعدم الجنوح إلى الغلو و المبالغة .أما الركن الرابع و الأهم في أركان الحضارة في فكر مالك بن نبي فهو الإنسان في حد ذاته، بسعيه إلى الكمال عن طريق العلم و الثقافة معتبرا أهمية هاته الأخيرة كأهمية الدم بالنسبة للجسم،مستشهدا بإسلام العديد من العلماء الأوروبيين في مجال الفيزياء و الطب. و في الأخير يمكن اعتبار مالك بن نبي ذو الفكر المتجذر و العميق، أكبر مفكر مختص في شبكة العلاقات الاجتماعية بمؤلفاته التي تربو عن 31 مؤلفا في قضايا الإنسان والحضارة ولعله الشيء الذي جعل مؤلفاته محل دراسة وتنقيب حتى من طرف اليهود،إنه فيلسوف التاريخ ذو العيون المتفتحة













