الملتقى الشعري والأدبي مالك حداد
يوما 2 - 3 جوان 2005
كلمات جمعها وأعدها : غاشي/ ح
نظمت مديرية الثقافة لولاية قسنطينة في إطار نادي فكر وفن يومي 2- 3 جوان 2005 وتحت شعار ذاكرة المدينة ،الملتقى الأدبي والشعري الثامن حول الشاعر ،الروائي والصحفي مالك حداد.الملتقى الذي حمل شعارالشعر مفتاح القلب…مفتاح الذاكرة كان فرصة سامحة للقاء العديد من الشعراء والأدباء من مختلف ربوع الوطن: عنابة ،سكيكدة،جيجل،المسيلة،قالمة،الجزائر،ميلة،الطارف…فضلا عن العديد من الشخصيات الثقافية والوجوه الفنية كحضور الشاعر الكبير محمد الأخضر عبد القادر السائحي والموسيقار نبلي فاضل الذي أمتع الحاضرين بعزف مميز على آلة العود.
افتتح الملتقى مدير الثقافة لولاية قسنطينة السيد محمد زتيلي بوقوف جميع حضور قاعة المسرح الجهوي لاستقبال صورة الراحل مالك حداد على خلفية ستار المسرح،معتبرا أن شخصية عالمية مثل شخصية مالك حداد لم تنل حقها بالتعريف والدراسة والتحليل والنقد، داعيا في الوقت ذاته إلى تنظيم ملتقى دوري سنوي حول ما اسماه ببلبل المدينة،أو قنطرة قسنطينة التي كان يقول عنها قسنطينة هي الحاضر،هي الحلم المتواصل وحسب مدير الثقافة فإنه يكفي لتقرأ لمالك حداد حتى تحب قسنطينة. أما رئيس اللجنة الأدبية للملتقى الكاتب والصحفي جروة علاوة وهبي فثنى بالدور الذي لعبه مالك حداد في القطاع الثقافي على المستوى الوطني سواء من حيث: أشعاره، كتاباته ورواياته،أو من حيث اعتباره أول رئيس لاتحاد الكتاب الجزائريين ،أو من حيث اعتباره رئيسا للصفحة الثقافية لجريدة النصر لما كانت تصدر باللغة الفرنسية ،أو من حيث اعتباره المؤسس لمجلة أمال بوزارة الثقافة والإعلام التي كانت صدى للمواهب الأدبية الفتية، أو من حيث الدور الذي لعبه كمسؤول في الوزارة السابقة الذكر.وفي مداخلة الدكتور أحمد منور من جامعة الجزائر ،أكد أن شخصية مالك حداد هي شخصية خارقة للعادة،شخصية كرست حياتها لخدمة الثقافة من دون مقابل و بكل صمت وكبرياء، حتى أن منصب اتحاد الكتاب فرض عليه، فمالك حداد ليس من الرجال الذين يجرون وراء المناصب ويتاجرون بها.
أما الدكتور عبد الله حمادي رئيس مخبر الترجمة واللسانيات بجامعة منتوري فتحدث عن الشعور المتناقض الذي يعتريه كلما فكر في دراسة أدب مالك حداد: الشاعر الذي مات في صمت فضيع ،إنه شعور بالرغبة والرهبة معا،الرغبة لأن كتابات مالك حداد لم تنل بعده حقها من التعريف والدراسة، ورهبة لأن كتاباته عالمية وقد لا ترقى دراسته إلى فهم المستوى الذي جعل مالك حداد يكتب أشعاره ورواياته بالطريقة التي كتبها.
أما الأستاذ عبد الله شنيني فخصص مداخلته للحديث عن الشاعر المضطهد خالد بن طبال من رواية رصيف الأزهار لم يعد يجيب وكيف تحدث مالك حداد عن معاناة الشاعر وهو في المنفى وأشاعره ينشدها الثوار في الجبال ،وكيف حافظ على هويته وشخصيته كجزائري مسلم في أرض الغربة ، وكيف كان في كل مرة يختم رسائله لزوجته وريدة بعبارة ..أحرقي كل شيء يا وريدة خشية أن تقع رسائله في يد الجنود الفرنسيين.
الملتقى لم يكن حكرا لمداخلات وقراءات شعرية باللغتين العربية والفرنسية ، بل كان كان كذلك فرصة لرفقاء وزملاء مالك حداد،كالسيد عرباوي - رئيس سابق لبلدية قسنطينة- الذي مازال يحتفظ برسالة أصلية لمالك حداد يسأله فيها عن حال أخته المريضة،وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحساسية المرهفة التي تميز بها مالك حداد منذ أن تعرف عليه السيد عرباوي في ثانوية دومال - رضا حوحو حاليا- ثم مارسا مهنة التعليم الابتدائي لمدة سبعة سنوات،ليسافر بعدها مالك حداد إلى فرنسا لمواصلة دراسته في الحقوق.
في الأخير إلى أن الملتقى خلص بتوصية جماعية من المشاركين وهي تأسيس هذا الملتقى، شأنه في ذلك شان بقية الملتقيات التي نظمتها مديرية الثقافة لولاية قسنطينة كمبارك الميلي ، مالك بن نبي،أحمد الغوالمي…
في الذكرى السابعة والعشرين لرحيل مالك حداد
تحل اليوم الذكرى السابعة والعشرين لرحيل صاحب الغزالة ،الكاتب،الشاعر الروائي والصحفي الجزائري المعاصر مالك حداد ، ولد في الخامس من شهر جويلية سنة 1927 بمدينة قسنطينة ، اشتغل بالتعليم لفترة قصيرة، ليسافر بعدها إلى فرنسا لإتمام دراسته في الحقوق، عاد بعد الاستقلال إلى مدينته الأم قسنطينة وأشرف على القسم الثقافي بجريدة النصر، انتقل بعدها إلى الجزائر العاصمة وتولى الإشراف على مجلة أمال التي أسستها وزارة الثقافة والإعلام والتي كانت صدى للمواهب الأدبية الشابة والفتية ،ليعين بعد ذلك مستشارا لوزارة الثقافة والإعلام فمديرا للآداب والفنون ،هذا ويعتبر مالك حداد أول أمين عام لاتحاد لكتاب الجزائريين ،الذي عاش مأساة الاحتلال بأعماقه فكان لهذه التجربة صداها في آثاره الروائية والشعرية التي كتبها باللغة الفرنسية، وقد أثرت فيه مسالة عجزه عن الكتابة باللغة العربية ، فصرح أكثر من مرة :إن الفرنسية هي منفاي الذي أعيش فيه. زار مالك حداد العديد من البلدان والمدن نذكر منها : القاهرة ، تونس ، موسكو، نيودلهي ….
رحل مالك حداد عنا ذات جوان من عام 1978 م ليترك الأمانة ثقيلة في أعناق الأجيال الجديدة من الكتاب والمثقفين الجزائريين خاصة والعرب عامة ..مالك حداد هو الذي تجلى أولا شاعرا في العام 1956 بديوانه الجميل الشقاء في خطر الذي يقول فيه: أنا الكلمة الأخيرة في القصة التي إبتدأت
لن ننسى شيئا مما مر، لن نبدأ من الصفر
إني أحتفظ بأنشودتي نقية في عيني،
ومن ثم ….أتابع المسير، دون أن أنكر شيئا من ماضي.
أنا الكلمة الأخيرة في القصة الضخمة التي إبتدات..
ثم تجلى روائيا بعد ذلك ،ففي عام 1958 كتب أول رواية له بعنوان: الانطباع الأخير،ثم جاءت بعد روا
المزيد