|
مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 306 تشرين الأول 1996
قصة " الأكواخ تحترق" قراءة: صالح مفقودة ـ الجزائر
محمد زتيلي، شاعر وكاتب وصحفي جزائري، خريج كلية الحقوق، جامعة قسنطينة عام 1975 م. وقد اشتغل في البريد، وفي الصحافة، فكان كاتباً لامعاً في جريدة "النصر"، ثم أسس صحيفة " جسور" الثقافية، وأسس بعدها جريدة "الشرق الجزائري"، بالاشتراك مع الكاتب الصحفي مصطفى نطور. من مؤلفات الأديب محمد زتيلي: 1 ـ الأكواخ تحترق. (قصة). 2 ـ فواصل في الحركة الأدبية والفكرية الجزائرية. 3 ـ فصول الحب والتحول (مجموعة شعرية). 4 ـ قصائد للعشق والذهول (مجموعة شعرية). 5 ـ ظلام الأيام الصعبة (شعر). 6 ـ انهيار مملكة الحوت (ديوان شعر). قصة الأكواخ تحترق تورد هذه القصة حكاية عائلة فقيرة، تتكون من زوجة وخمسة أبناء أما الأب فقد هاجر إلى فرنسا منذ ستة أشهر، تاركاً المسؤولية لأخيه مسعود الذي تكفل بإعالة أفراد العائلة، لكنه عجز عن ذلك، فعمله في الفلاحة كخماس (1) لا يكفي هذه العائلة مما آثار حقده على مالكي الأرض بالمنطقة، وقرر بدوره الهجرة بعد أن تشاجر مع صاحب الأرض التي يعمل فيها. ولكن هجرة مسعود لم تكن إلى الخارج وإنما هاجر إلى قسنطينة، وبعد مدة قصيرة يتعلم مسعود مهنة الخياطة ويقرر نقل عائلة أخيه إلى مدينة قسنطينة، حيث يؤجر لهم شقة. وبذلك تنتقل هذه الأسرة، لتعيش وضعية ليست بأحسن من الأولى ويهتم مسعود بجلب القوت للعائلة، في حين يبدي كريم الطفل الأكبر في العائلة رغبته في العمل ومساعدة عمه، كما يبدي الفتى شجاعة نادرة جعلته يظفر مصداقة كثيرة من أطفال الحي. ويدخل ضمن مجموعة ماسحي الأحذية، وبينما هو يقوم بهذه المهنة على أحد الأرصفة، وإذا بسيارة تدوسه وكان ذلك سبباً في وفاته. ولكم ترددت والدته ـ دون جدوى ـ على المحكمة وبعد مدة تعود الأم فاطمة إلى القرية مرة أخرى، فتحصل هذه المرة على قطعة أرض؛ وكذلك مسعود، وبذلك صار مسعود وفاطمة يخرجان عند الفجر ويعودان عند المساء، يعملان في أرضهما. وليس هذا فحسب، بل لقد انتخبت فاطمة رئيسة للتعاونية التي تنتمي إليها، ومسعود انتخب في مكتب الولاية لاتحاد الفلاحين. وقد ظفر مسعود وعائلة أخيه بسكن في القرية الاشتراكية، وكان يوم حصولهم على مسكن آخر عهد لهم بالكوخ الذي صار الآن يشتعل، وبينما الكوخ يحترق كان مسعود يقرأ الرسالة التي وصلته من الحاج الطاهر، يعرض عليه العمل كرئيس للورشة، ولكن مسعود يرفض هذا العرض، ويكتب رسالة في هذا الشأن يخبر فيها عن احتراق الكوخ، واحتراق أكواخ الفلاحين الآخرين، بعد أن حصلوا على مساكن جديدة. ويعود تأليف هذه القصة إلى زمن ازدهار الاشتراكية في الجزائر في مرحلة السبعينات، حيث انطلق مشروع الثورة الزراعية، وتأميم الأراضي، ومحاولة القضاء على الإقطاع، وإعادة الاعتبار للعامل والفلاح البسيط. والقصة ليست تسجيلاً حرفياً للواقع المعيش آنذاك: إذ أن فكرة هذه القصة قديمة في ذهن الكاتب محمد زتيلي الذي يقول في المقدمة: " عاشت أحداث القصة في ذاكرتي زمناً طويلاً، وعايشت أبطالها زمناً أطول، لكني شرعت في صياغتها إثر إعلان مديرية الإعلام والثقافة بقسنطينة عن المسابقة الأدبية السنوية، وأثناء الصياغة عشت لحظات الوضع الصعب وأنا أتلقى نبأ فوز هذه القصة بالجائزة الأولى غمرني إحساس جميل، وازداد إيماني بضرورة مواصلة الرحلة على درب الحرف والكلمة" (2). نحن إذن أمام قصة هامة، تأتي أهميتها من جانبين: الأول: إنها ليست مجرد قصة تسجيلية تقريرية، بل هي عميقة في نفس صاحبها.. عاشت الفكرة في ذهنه طويلاً. أما الجانب الثاني فيتمثل في تزكية هذه القصة من طرف مديرية الإعلام والثقافة ومنحها الرتبة الأولى. إن هذه القصة تخلص للواقع، وتقدم الحل المصيري المتمثل في ضرورة العودة للأرض، وما أحوجنا إلى هذا الأدب الملتزم. زمكانية القصة: أولاً: الزمان: زمان القصة هو الفترة التي بدأ فيها التوزيع العادل للأراضي، وتنطلق القصة لتضيء لنا حياة أسرة مسعود مدة من الزمن، ماضياً وحاضر ومستقبلاً على النحو الآتي: 1 ـ الماضي: لا يكشف الكاتب عن ماضي هذه الأسرة التي تدور حولها القصة، ولكننا نفهم من خلال النص أن هذا الزمن قد انقضى، وقد قضاه مسعود في خنوع مدة طويلة كانت كالليل الحالك، وقد هاجر أخوه إلى فرنسا لعجزه عن إعالة الزوجة والأولاد، فتركهم لمسعود الذي وقع في المشكل نفسه. أمام واقع صعب، وحاضر مزر، وإذا كان الزمن الماضي قد مضى في خنوع وخضوع فإن الزمن الحاضر سيكون بداية الرفض. 2 ـ الحاضر: تبدأ القصة من هذا البعد الزمني، فيبدو مسعود رافضاً لحياة الذل السابقة التي رضخ لها. حقاً إنه معروف بشجاعته منذ القديم، ولكنه لحد الآن لم يفعل شيئاً التغيير، أما اليوم (الحاضر) فهو نقطة البداية. يصور الكاتب البطل مسعود يسير في الصباح الباكر، وبذلك يضعنا الكاتب أمام الفكرة الجوهرية المشرقة كإشراقة الشمس، يقول زتيلي في بداية القصة: "لفظ الليل أنفاسه الأخيرة، ولم تبق سوى بعض الكتل السوداء تحاول في يأس الغريق أن تحجب عن الوجود أشعة الشمس التي تعيش لحظات الولادة الصعبة" (3). هذه الصورة تماثل تماماً الوضع الذي يعيشه مسعود، فكما أن الظلام يطارد الضوء، فكذلك حياة مسعود الجديدة تعرقلها الظروف الاجتماعية التي تظهرها أمام بطل الرواية، والمتمثلة في الرجعية الإقطاعية التي تريد الليل الطويل للخماسين، كي يواصلوا عملهم، غير أن الشمس تصعد، وتسطع، يقول الكاتب: "الأفق أحمر متوهج" واللون الأحمر يعني ضمن ما يعني الضياء وهو إضافة إلى ذلك لون الثورة الاشتراكية. مسعود إذن يبدأ الصراع، ضد الظلام، وضد الاستغلال بكل أشكاله، فهو ضد حتى أولئك الذين يهاجرون إلى فرنسا، ولذلك يقول للسعيد الذي أخبره بأنه سيهاجر إلى فرنسا: "ذاهب إلى فرنسا أيها الوغد، فرنسا التي هتك عشرة من عساكرها عرض أمك في الغابة دفعة واحدة، ثم صلبوها عارية في جذع شجرة، لا لشيء سوى لأنهم أمسكوها عند المغرب في طريقها نحو المجاهدين.. ذاهب إلى فرنسة أيها الخنزير لتكنس شوارعها، وتنظف مراحيضها، لاشك أن صورة أمك قد فارقت مخيلتك، وإلا ما كنت تتجرأ على الصراخ كأبله "أنا ذاهب إلى فرنسا". (4) هكذا إذن يتم التعانق بين الماضي والحاضر، الحاضر وليد الماضي، والبطل هنا تاريخي، ويعلن مسعود صراعه ضد كل أشكال الرجعية والاستغلال، بدءاً بالفلاح العجوز الذي هدد مسعود بأن يخبر الحاج عبد الله حالما يصل، غداً أو بعد غد، وما أدراك ما الحاج عبد الله، إنه الآمر الناهي، ولكن مسعود ذو العقلية الثورية الاشتراكية، التحررية والعمالية، يرد على هذا الخادم الأمين للحاج عبد الله قائلاً: "أنت والحاج عبد الله كلبان، لن اعتبرك رجلاً إن لم تنقل إليه الخبر" (5). ثم واصل مسعود شتم هذا العميل الصغير في قيمته والكبير في سنه "سيتزوج ابنتك الصغيرة سراً مثلما تزوج الأولى، لن نكتم الخبر هذه المرة" (6). وحين أتى الحاج عبد الله كان الفلاحون يحيطون به، ووصله خبر مسعود وحين سأل الحاج عن الفوضى التي أحدثها مسعود ضد أصحابه أجاب هذا الأخير بقوله: "ليسوا أصحابي، ومن نقل إليك الخبر ليس رجلاً" (7). مسعود يتحول إذن إلى الصراع العلني ضد الإقطاعية وعملائها، ولما قال الحاج: "كلهم رجال إلا أنت يا مسعود" (8) رد مسعود قائلاً: "بل كلهم كلاب وأنت مثلهم" (9) ولم يكتف مسعود بذلك بل "تقدم نحو الحاج عبد الله بسرعة وأصابه بركلة على بطنه" (10). وبذلك فقد تم طرد مسعود نهائياً من الحقل، بل هدده الحاج عبد الله بالقتل إن هو وجده على أرضه، وهكذا قوبل مسعود بالرفض لأنه رفضَ الوضع، وثار على حياة الذل، بل وتمنى أن تمتد الثورة إلى النساء اللاتي يبقين في انتظار أزواجهن المهاجرين مثل أخيه، يقول الكاتب على لسان مسعود: " لو كنت امرأة لفضلت أن أكون عاهرة على أن أنتظر زوجاً يضاجعني شهراً في العام أو العامين" (11). ولقد امتد رفض مسعود ليشمل حتى الأصدقاء في المقهى، فقد جلس مرة مع اللاعبين يحكم بينهم، وكان يردد في كل مرة: "من أجل الحق لا أخاف أحداً" (12). وقد قال له أحد أصحابه : " كل الأصدقاء يعتقدون أنك بدأت تتطاول عليهم"، واستغرب مسعود أن يكون أصدقاؤه قد ظنوا به هذا الظن من أنه لم يتصرف بما يدعوا إلى ذلك، وأصدر حكماً: "لستم رجالاً " (13). ومنذئذ صار مسعوداً عازماً على الرحيل، ويصور الكاتب في فصل ثان من فصول القصة "مسعود" في قسنطينة يصارع من أجل لقمة العيش ويتحول من خماس إلى عامل بسيط، وتنتقل الأسرة ـ كما أسلفنا ـ ويموت الطفل كريم، وتعود فاطمة إلى القرية، وتطلب من مسعود أن يلتحق بها، ويلتحق فعلاً. هذه هي أهم الأحداث التي نجدها في الزمن الحاضر فماذا عن المستقبل؟. المستقبل: إذا كان القاص قد أضاء لنا الخلفية التاريخية لبطل القصة، وركز على صراعه من أجل تحرير نفسه، وضمان قوت يومه، فإنه قد ترك أبطال القصة على بوابة المستقبل، فاطمة منتخبة كرئيسة للتعاونية التي تنتمي إليها، ومسعود منتخب في مكتب الولاية لاتحاد الفلاحين، ومشروع مسعودة تعبر عنه بقولها: "لا نريد خطباً كثيرة، واجتماعات مطوّلة.. أعطونا آلات، ونحن نحول الصخر تربة خصبة" (14). المستقبل ـ إذن ـ هو تغيير وجه الأرض، وتحويل الأراضي غير الصالحة للزراعة إلى أرضٍ خصبة، هذا من الناحية الفلاحية، وبالنسبة للسكن فقد تم وضع حد للأكواخ، فالأكواخ تحترق، وقد استخدم الكاتب الفعل المضارع الدال على الحال والاستقبال، لتبقى الأكواخ تحترق. وأمل مسعود الالتقاء بالرفاق هذا ما ورد في الرسالة التي وجهها إلى الشخص الذي كان يشتغل عنده في قسنطينة. يرفض من خلال قبول منصب رئيس ورشة. فقد أغناها عن ذلك حب الأرض والإيمان بالثورة الزراعية، يقول: " من الآن لن نقطع الكيلو مترات" لن نتعب بعد اليوم، وسيكون نشاطنا متزايداً" (15). ثانياً: المكان تتوزع القصة بين الأماكن التالية: القرية، ثم المدينة، ثم القرية، ففي الفصل الأول يصور الكاتب حياة الاستغلال في القرية، وكيف واجهها مسعود ورفضها، وبذلك فالقرية التي يصورها هي بيئة للاستغلال توجد بها ظاهرة الخماسة، حيث يعمل كثير من الفلاحين لصالح أقلية من ملاك الأراضي، ويدعي هؤلاء الإقطاعيون التديّن، فالحاج عبد الله يحمل اسماً دينياً بينما يتسلط في الوقت نفسه على الفقراء، ويتمتع بالأموال، يمتلك سيارة أنيقة، ويترفع عن إلقاء التحية على مسعود، كما تظهر لنا في هذه القرية أكواخ الفقراء التي تأوي الجياع، رغم انتشار بحر من السنابل الذهبية التي تذهب للمالكين غير الشرعيين لهذه الأراضي، كما يصور الكاتب مقهى القرية التي تضم الشباب والشيوخ معاً يقضون وقتهم في اللعب والتطاول على بعضهم. هذه القرية بهذه الوضعية يرفضها بطل القصة، والبديل عنده يختلف عند البديل الذي اختاره أخوه أو أضطر لاختياره، بل إن "مسعود يوجه نقداً لاذعاً للشخص الذي يود الهجرة إلى فرنسا، وهذا الشخص يمثل أو ينوب عن أخيه. يهاجر مسعود إلى المدينة فماذا يجد فيها؟؟ إن المدينة التي هاجر إليها يعشعش فيها الإقطاع أيضاً، وتنمو فيها البرجوازية المتعفنة، وحين يسأل مسعود عليوة عن حال قسنطينة يجيبه قائلاً: "كحال أهل البلاد، واحد يعيش ، ومائة تتفرج وتصفق" (16). من هنا ندرك بأن مسعود لا يمكن أن يهنأ له بال في هذا الجو، خصوصاً وهو يعيش ويشاهد لعب أصحاب المصانع بعواطف العمال البسطاء، واستغلال جهودهم، ومرة سأل مسعود أحد زملائه "كم الفرق بين القماش الأزرق والتركال؟!. ضحك زميله.. وتقديراً أسرع يجيبه : في التركال نتقاضى نصف دينار زيادة عن كل سروال، وتعجب مسعود: نصف دينار فقط، ولكنه في السوق يساوي ضعف السروال الأزرق، وقال صاحبه: وأنت ماذا يهمك من سعر البيع. قال مسعود: نحن المعنيين بالدرجة الأولى، وجهدك أنت هو الذي يباع بذلك السعر، وعندئذ يقول له صديقه: "إنك مريض بحمى الاشتراكية، ويحذره من أن يسمع الحاج هذه الكلمة لأنه لن يبقيه بعدها أكثر من ربع ساعة (17). إن صفة الحاج تلتصق دوماً بالإقطاعي، أو صاحب المصنع، في القرية والمدينة على السواء، فهؤلاء يحكمون باسم الدين، والإمام في قسنطينة حسبما أخبر عنه " علاوة" يمتلك نصف الحمام والدار المجاورة له. ويصف الكاتب في قستنطينة الأماكن الآتية: رحبة الجمال ـ رحبة الصوف السويقة ـ شارع العربي بن مهيدي. وقسنطينية لا تقل خيبة وتأزماً في نظر مسعود عن القرية، ومن ثم يضطر للعودة إلى القرية، ولكن القرية التي يعود إليها، ليست هي القرية الأولى، إنها قرية جديدة تحتضن الفلاح، فتمنحه الأرض توفر له السكن الملائم، وبذلك يعمل حراً من كل قيد، وهذا المكان الجديد هو الذي يتحقق من خلاله الأمل، إنه الفردوس الحقيقي والمنشود. صورة البطل من خلال فصول الرواية بطل القصة في المرحلة الأولى: البطل الأول في القصة هو مسعود، ويقتسم معه الأدوار شخوص أخرى وهو منذ بداية القصة يصارع الظروف والأقدار، ويقاوم التعسف، في هذه المرحلة التي بدأ فيها إحمرار الأفق يحارب الظلام الحالك، وقد قلنا إن الحمرة لون الثورة، وإن الظلام لون الاستغلال. ويبدو البطل في هذه المرحلة منطوياً على ذاته، يكثر من الحوار الداخلي (المونولوج) كما تبدو مطالب البطل محددة، فهو لا يهتم إلا بالأكل والماء والغطاء، وهو حين يقرر الهجرة والرحيل، إنما يهاجر من أجل القوت، وليس القوت بالأمر الهيّن، فالأكل والماء والغطاء هي الوسائل الماديّة لتحرير الإنسان. يقول الكاتب "إحساس متدفق يغمر مسعود، ويدفعه إلى الهجرة، إلى الرحيل، حيث الخبز والماء وقيمة الإنسان" (18). ومسعود حسبما يخبرنا الكاتب ابن شهيد، ومن ثم فهو يكره فرنسا، ويكره المهاجرين إليها، وهو متصف بالشجاعة منذ ذلك اليوم الذي خاض فيه النهر لإنقاذ الشيخ صالح من الغرق. يقول الكاتب: "لم يكن أكثرهم بدانة ولكن شجاعته وصلت حدود التهور، فكل سكان القرية يتذكرون قصة عام الطوفان، وقتها اقتحم مسعود مياه النهر المتدفقة الشديدة الانحدار لينقذ الشيخ صالح من الغرق، في الوقت الذي كان الجميع، الشباب |














