الملتقى الرابع للرواية سطيف جوان 2008

يونيو 22nd, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , الرواية الجزائرية, سطيف ثقافة, مفالات

 

 

 

الملـتقى الرابـع للـرواية العــربية

الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب

سطيف أيام 18.17.16 جوان 2008

 493ima

          انعقد بمدينة سطيف الجزائر أيام 18.17.16 جوان 2008 الملتقى العربي الرابع للرواية في محور الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب والذي نظمته مديرية الثقافة لولاية سطيف ورابطة أهل القلم بالتنسيق مع مختبر السرديات بجامعة بنمسيك بالدار البيضاء - المغرب.

         وقد جاء هذا الملتقى إستمرارا للتنسيق بين المثقفين والمبدعين والباحثين في البلدين حيث تدارس الباحثون والنقاد الجزائريون عددا من الروايات المغربية الممثلة لمختلف الأصوات والتجارب التخييلية بالمغرب، وقدموا مقاربات دقيقة لامست الوعي الجمالي والأبعاد الفكرية لهذه النصوص

كما جاء النقاش معبرا عن الدينامية النقدية في تلقي النصوص ومحاورتها. 

684ima 

وقد تم تتويج هذا الملتقى بجلسة تكريمية للروائي المغربي الميلودي شغموم عن مجموع أعماله السردية التي حققت مسارا تخييليا بخصوصياته، والتي جعلت منه صوتا روائيا مؤسسا وأساسيا في المشهد الروائي المغربي والعربي.

869ima

 وإن المشاركين في هذا الملتقى الرابع للرواية العربية بسطيف يتوجهون بوافر الشكر إلى السيدة معالي وزيرة الثقافة والسيد والي ولاية سطيف ويثمنون الجهود المبذولة من قبل مديرية الثقافة لولاية سطيف ورابطة أهل القلم ومختبر السرديات بالمغرب في تأسيس تقاليد تبادل ثقافي حقيقي ومثمر ينخرط فيه المبدعون والنقاد.

ويوصي المشاركون بـــ :

706ima 

*          الإستمرار في تعزيز التعاون الثقافي المغاربي المشترك.

*          ترسـيخ إنعقـــاد ملتـــقى الرواية المغاربي كل سنة، بشكــل دوري، بالتناوب بين  

      الأقطار المغاربية.

*          تشكيل إطـــار مشترك للملتقى من البلــــدين، يسهر على الإعداد العلمي للدورات

      المقبلة.

*          نشر أعمال هذا الملتقى في المغرب والجزائر.

المزيد


الرواية المغربية بسطيف جوان 2008

يونيو 21st, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , الرواية الجزائرية, سطيف ثقافة, مفالات, نادي فكر وفن بسطيف

“الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب”

موضوع الملتقى العربي الرابع للرواية بسطيف

 ”الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب” موضوع الملتقى العربي الرابع للرواية بسطيف 2008.06.18-17-16 -شكلت “الرواية المغربية من التأصيل إلى التجريب” موضوع أشغال الملتقى العربي الرابع للرواية الذي جرت أشغاله بعد ظهر اليوم الاثنين بسطيف بمبادرة من مديرية الثقافة ورابطة “أهل القلم” بالتنسيق مع مخبر السرديات لكلية الآداب بجامعة الدار البيضاء بالمغرب•

 وتتواصل التظاهرة التي شهدت مشاركة نخبة من الكتاب الروائيين والنقاد والباحثين من مختلف الجامعات الجزائرية والعربية على غرار العاصمة وبسكرة، وتيزي وزو وقسنطينة وكذا المعاهد والكليات العربية كالمغرب وسورية والأردن وتونس وليبيا• وفي كلمته الافتتاحية أوضح مدير الثقافة لولاية سطيف محمد زتيلي أن هذا الملتقى أصبح اليوم يكتسي أهمية بالغة كونه يعتبر جسرا للتواصل الثقافي بين المثقفين والكتاب والباحثين العرب عامة والمغاربة خاصة وفرصة لزرع ثقافة النقد الروائي، مشيرا إلى دور النخب الفكرية في “تحصين الفكر العربي والمغاربي من التمزق والتشتت”• وأضاف عز الدين جلاوجي رئيس رابطة “أهل القلم” أن الرواية المغربية أصبحت تحتل مكانة مرموقة وحققت رواجا كبيرا في ال

المزيد


الشعر ذروة النثر لدى زتيلي

يونيو 5th, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , lمالك جداد, قسنطينة, قسنطينة ثقافة, مفالات, نادي فكر وفن بقسنطينة

مقدمة ليست طللية

بقلم الشاعر: محمد زتيلي

تصدرت هذه المقدمة الأعمال الشعرية للشاعر الصادرة عام2007

-1-

الشعر ذروة النثر.

والشعر حالة التجلي العظمى للنثر.

والشعر تلخيص وتكثيف للجميل في الحياة واللامرئي.

والشعر هو الحكمة، والحكمة هي عصارة التجربة البشرية ملخصة ومكثفة.

والشعر هو حالة الصفاء العظمى للوعي.

والشعر هو الوعي في تجلياته تعبيرا عن حالات الإنتصار والإنكسار.

والشعر هو أزهار شجرة المعرفة، وبدون هذه الشجرة لا يكون الشعر، وبدون مناخ ملائم طبيعي وصحي لا يكونان معا.

والشعر هو لحظة فرح أو حزن، سعادة أو تعب، يقبض عليها العقل فيصبها ويعجنها بوسيلة اللغة. وليست اللغة وسيلة محايدة، إنها في أكثر اللحظات تجسيد حي للشعر.

وعندما نقول الشعر نقول الشاعر، والشاعر هو القصيدة، والشاعر هو الأعصاب الحية النابضة للزمن، وهو الجغرافيا والتاريخ والآمال والعواصف التي تفاجئ تجربة التجربة.

والشعر هو التمرد على السائد الميت الأعصاب.

والشعر حالات  لتخطي كل ما هو عادي ومألوف.

الشعر هو الإضافة الكبرى في مسيرة البشرية.

والشعر فضح للزائف في النفس، وقتل للرغبة في المهادنة والركون للمسلمات.

والشعر تعرية دائمة عن الجميل والمشرق، وتقديم للمحظور في علاقته الإنسانية الخالدة.

 والشعر إلغاء للجفاف، وسقي لليبوسة.

والشعر ليس مبنى ومعنى، وليس لغة وموسيقى، وليس تصويرا للتجربة الإنسانية الكبيرة، وليس نقلا للجميل في حياتنا، إنه كل ذلك في كل ذلك، وبدون ذلك لا يكون الشعر شعرا، ولاتكون الكلمات المرصوفة قصيدة، وبدون ذلك كله تصبح الكتابة عملية محاصرة فجة للكلمات الشاردة في أغوار ومتاهات وفضاءات الذاكرة.

والشعر ليس ماركة مسجلة، ذات مقاييس محددة، ومواصفات مضبوطة سلفا، إنه تفتيق لكل ذلك ليقدم ماركته مرة واحدة ووحيدة.

والقصيدة لا تدخل نفوسا بورا، ولا تطرق أبواب العقول الجرداء، ولا تتصالح مع البلاهة والموت، كما لا تتواضع لتكون ضيفا ثقيلا في مأدبة اللئام، الشعر اعتزاز وكبرياء ولكنه حرب على الفظاظة والمتاجرة بنبض الأسئلة القلقة.

يوجد اليوم من يشنون الحرب على الشعر، حربهم فجة، وغبارها كغبار الخيول العرجاء العائدة من هزيمة ثقيلة.

يعلنون كلما سنحت لهم الفرصة بأن الشعر قد مات وانتهى وأن الزمن الحالي هو زمن النثر، هؤلاء المعلنون يعتقدون أن مثل هذه الأحكام تخدم النثر وتدفعه نحو الأمام خطوات كبيرة، وهؤلاء يعتقدون أن موت الشعر علامة صحة في مسيرة  البناء الثقافي يهلل لها ويبشر ببلوغها، وهؤلاء المعلنون يعتقدون أن الشعر تعبير عن حالة بدائية الإنسان وبساطته المنسجمة مع التخلف، وبالتالي فإن موته يعني بداية السير نحو الأمام.

ليت هؤلاء يدركون أن تقهقر الشعر هو إنذار أول بتقهقركل المسيرة الثقافية، وأن ازدهارها هو الشرارة التي تنبئ بكل ما هو صحي وسليم في الحياة بجميع جوانبها.

إن الإعلان، بل والفرح لموت الشعر يعني أن الذات ما زالت غير قابلة للتأقلم مع التقدم، وأنها ما تزال مشدودة إلى السائد الرتيب.

ليس هناك عصر إرتقى فيه الشعر ارتقاءا وكان  ذلك العصر موسوما بالتخلف والإنحطاط، وليس هناك  عصر عرف فيه النثر تطورا وتقدما في  غياب تطور الشعر.

إن الشعر موجود في كل أنواع الفنون ولا سيما في النثر، وقد كان الشعر وما زال مسؤولا عن تطور أو تقهقر النثر.

وكم كان مفيدا لو سمع بديلا عن أولئك المعلنين حسرات على ما آل إليه الشعر من رتابة ونمطية حتى كاد يخجل من أن يحمل إسمه.

 وكم كان مفيدا لو آرتفعت أصوات تشرح وتحلل وتحاجج في مستوى النثر بصفة خاصة والثقافة بصفة  عامة.

فهل يعتقد الفاهمون معلنو موت الشعر أنهم بذلك يخدمون النثر أم يسيئون إليه ويضرونه كما يضرون الشعر.

لم يعرف أن أمة إرتبط الشعر بروحها وكيانها كأمة العرب.

ولم يعرف أن أمة فرحت بموت الشعر كأمة العرب.

ولم تعرف أمة تعتقد بإمكان تطورها وشفائها بدون ثقافة كأمة الع

المزيد


ألكسندر بوشكين

مايو 30th, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , سطيف ثقافة, قسنطينة, قسنطينة ثقافة, مفالات, نادي فكر وفن بسطيف, نادي فكر وفن بقسنطينة

دفاعا عن النمو الطبيعي

 * بقلم: محمد زتيلي

·       صرخ الشاعر الروسي الكبير ” ألكسندر بوشكين ” في وجه البورجوازية المستهلكة قائلا: غريب على عبثكم، أنا المتأمل المفكر. ربما يصح أن توجه هذه الصرخة اليوم إلى هؤلاء المنتسبين عندنا إلى النقد.

تذكرت هذا البيت من الشعر، وخطرت ببالي هذه المقاربة حينما قرأت خلال الأيام الأخيرة مجموعة كتابات هنا وهناك تتحدث عن هؤلاء -النقاد- دور الناقد- إلخ

فأشفقت على هؤلاء  -النقاد- من المسؤولية التي نأبى إلا أن نحملهم أياها، وجعلتني تلك الكتابات أتخيلهم وكأنهم أناس موجودون بقياسات واحدة وعقول واحدة، يقفون بعيدا صامتين مضربين عن القيام بواجبهم احتجاجا على أمر ما، لعله الوضع الإبـداعـي والأدبي. ونحن في كل مرة نقف امتثالا لهم راجين إياهم الصفح والعفو موجهين إليهم الدعوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إنها صورة كاريكاتيرية بدون  شك، غير أن المتأمل لما ينشر هذه الأيام ستخامر عقله أفكار مماثلة، بل إنه ليقف مسائلا نفسه: هل يقوى النقاد على تحقيق مطالب هذه الفئة “المسكينة” من الأدباء – الأيتام – الذين يشكون الحرمان من حنان أبوة النقد وعطفه ورعايته.

من الضروري إذا وضع الحصان أمام العربة وتعريه الجــرح لنتمكن مـن علاجـه وتضميده، ثم العودة دائما إلى معرفة العلاقة بين الكلمات و بين ما يمكنها أن تفعله في الواقع لنكون حقا واقعيين وموضوعيين مع أنفسنا ومع المحيط الذي تحكمنا قوانيـــنه ومؤسساته.

إننا جزء لا يتجزأ من الحضارة العربية الإسلامية، ولهذا فأي طرح للمشكل الثقافي مع إغفال هذه البديهة سوف يكون طرحا يضيف إلى التراكمات الكلامية وما أكثر ضررها .

بمعنى أن الحوار الثقافي العربي محكوم عليه اليوم بالتحرك ضمن مجال حضاري هو المجال الحضاري الإسلامي، كما أن البحث في واقع الحركة النقدية لن يكتمل بعيدا عن البحث عنها ضمن هذه الدائرة الواسعة التي أحكم التاريخ غلقها. وليس لحتمية التاريخ رد سوى بحركة جديدة تصنع حتمية أخرى، وهي أمور لا تتم في عشرات السنين، بل ربما في عشرات القرون، ومن داخل القوانين لا من خارجها.

الأمرالذي جعل أحد الباحثين في قضايا التراث يدعو لتخليصه من أيدي القوى الظلامية والرجعية التي تتستر بالعـروبـة و

المزيد


مقال بعيدا عن القياس الكيلومتري

مايو 30th, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , سطيف ثقافة, قسنطينة, قسنطينة ثقافة, مفالات, نادي فكر وفن بسطيف, نادي فكر وفن بقسنطينة

مقال من كتاب لم يصر  بعد

بعيدا عن القياس الكيلومتري

 بقلم: محمد زتيلي

نشر   في جريدة النصر 1986

·       يعتقد بعضهم أن الحياة تبتدئ بهم وتنتهي بنهايتهم، ويرفضون كل تقييم جريئ يمسهم ويرفضون ممارسة التقييم الذاتي بمنطق القسوة على الذات، و يأبون النظر إلى أنفسهم عن بعد كي يتعرفوا على خارطة المعارك المنشغلين بخوضها ويقدروا الإنتصارات من الإنكسارات، فهم لا يفعلون هذا على الرغم من ضرورته، بل إنهم يذهبون إلى أبعد من فتراهم يعتقدون بأنهم الشمس التي تستنير الأرض بضوئها كل صباح ولولاهم لفسدت الأرض وعمها ظلام حالك وخراب مهول. مرض من الأمراض التي تصيب ضعاف النفوس والعقول.

 

هذه الفكرة فرضت نفسها على إثر انتهائي من قراءة كلام هذه الأيام لأحد شعرائنا الشباب ذكرني مرة أخرى بكلام شبيه به كنت قد قرأته قبل شهور وأثار في نفسي وقتئذ نفس ما أثاره الآن كلام لكاتب شاب آخر.

فأما الأول فقد نشر في المجاهد الأسبوعية لشاعر من شعرائنا الشـباب يتـحدث فيه عن – جيل السبعينات- من خلال محاولته الإجابة على تساؤل جعله عـنوانا لمقـالتـه

” متى ننهض”

وقد ركز إجابته على نقطة جوهرية هي أن حركتنا الأدبية قد أصابها الشلل بعد أن صمت ” جيل السبعينات”. وعلى الرغم من أنني واحد من هذا الجيل، إلا أنني صراحة أشعر بالتقزز كلما سمعت هذه الكلمة، فمعظم الذين بدأوا فعليا الكتابة في تلك الفترة التاريخية وفشلوا في إثبات قدرتهم على الإستمرارية والتلاحم الخلاق مع الحياة، وظلوا يحاولون تبرير وجودهم بالإنتساب إلى قائمة جيل السبعينات وليس بالإبداع والإنتــاج، وهم يفعلون هذا في كل مرة يشعرون فيها بأن معظم ما يطرح في الساحة الأدبية إنما يتم من طرف أقلام جديدة قادرة وموهوبة و تبشر بالمستقبل الحقيقي المزدهر للحركة الأدبية والفكرية الجزائرية، و كان حريا بهم عوض الإحتماء بدفء الذكرى أن يسلكوا الطريق غير المسدودة، طريق العمل الجاد اليومي لتثقيف النفس بالإطلاع على العيون العالمـية والتفتح عل التجارب التي تنجزها ثقافات الشعوب الأخرى، والإلتحام بهموم الناس وانشغالاتهم وتقلباتهم في الحياة، وهذه المهمة الأخيرة عنصر أساس لشحذ العناصر الأولى فتقذف الزائف وتبقى ما يمنح الكلمة القدرة على رسم الدوائر الواسعة كلما قذفت بها في بحيرة الحياة الراكدة .

إن ما أصاب الأدب العربي المعاصر بعد انطلاقة حركة التجديد في الشعر هي آفة التقسيمات العشرية، فكانما يتعلق الأمر بنهاية خطة اقتصادية وبداية خطة أخرى، فهذا من جيل الخمسينات وذلك من جيل الستينات وأخر من جيل السبعينات،…الخ.

و كلها مصطلحات خاوية أغرانا بريقها الزائف الزائل. ولم يكن الشاعر الجاهلي أ


المزيد


علامات على درب المسيرة الأدبية الجزائرية

مايو 30th, 2008 كتبها mohamed zetili نشر في , سطيف ثقافة, قسنطينة, قسنطينة ثقافة, محمد زتيلي, مدير الثقافة زتيلي, مفالات

علامات على درب المسيرة الأدبية في الجزائر

بقلم: محمد زتيلي

“من بين مقالات تصدر قريبا في كتاب”

 

·       يكفي المرء أن يلقي نظرة على ما كانت عليه الحركة الأدبية والفكرية في الجزائرعشية استرجاع الإستقلال لكي يخفق جناحاه سرورا واعتزازا لنتائج المسيرة الأدبية الجزائرية خلال ربع قرن. إنها نتائج تعبر بكل هدوء وتواضع وموضوعية عن إرادة الإنسان الجزائري الصلبة، وعن قدرته على الخلق والإبداع، وعن طموحه إلى إدراك ما جعله الإستعمار البغيض يفقد أسباب إدراكه.

 

لقد تحقق في هذا الظرف الزمني القصير ما لم يتحقق خلال كل الحقب والعهود السابقة. وهو دليل أيضا على أن الإنسان الجزائري قادر على العطاء والإبداع متى ما توفرت له أسباب العمل ومناخه، إحساسا منه بمسؤوليته إزاء وطنه لإعلاء شأنه، وإزاء الإنسانية بالمساهمة في دفع رصيد البشرية نحو الأفضل، وهو ما حصل منذ استرجاع الجزائر لاستقلالها عام 1962.

إن إلقاء نظرة فاحصة على التاريخ الثقافي للجزائر سوف تدعم لا شك الفكرة التي ذكرناها. وإذا كان مقال قصير كهذا لا يتسع لمثل هذه المهمة فإن أسباب ذلك الإنحدار والتردي لا تعود إلى أسباب في ذات الإنسان الجزائري بقدر ما تعود إلى العوامل الموضوعية التاريخية التي فعلت أفعالها وصنعت نتائجها التي ما تزال آثارها ومصائبها تلاحقنا حتى اليوم، بل ستظل تلاحقنا حينا من الدهر.

ويؤكد المؤرخون على اختلاف مشاربهم العلمية واختلافاتهم المذهبية والمنهجية بأن سياسة التدمير للذات الثقافية للجزائر والتي كرس الإستعمار الفرنسي نفسه للقيام بها لم يحدث مثيل لها في أي بلد تعرض للإستعمار في العصر الحديث، لأن محو الشخصية العربية الإسلامية، وتهديم المقومات الروحية والوطنية وعوامل التحام المجتمع الجزائري كانت الأهداف الأساسية التي وضعها الإستعمار الفرنسي غاية له لتثبيت وجوده إلى الأبد. وفي هذا السياق خرب الإستعمار الفرنسي كل المؤسسات الثقافية الجزائرية التي كانت قائمة وتؤدي وظيفتها وفقا لمستواها المنسجم مع واقعها التاريخي والجغرافي المؤهل للتطور والتحسن، ووفقا لقانون التطور الطبيعي المدفوع بالإحساس المشترك بالرغبة في التقدم.

وعلى الرغم من الثقل الكبير الذي ألقى به الإستعمار الفرنسي لإنجاز مهمته وتحقيق أهدافه عن طريق قتل خلايا النمو وعناصر الحياة والتطور، فإن الإنسان الجزائري استطاع أن يصمد وأن يقاوم جبروت الإستعمار وقوته ويحافظ على كيانه ويضمن لشخصيته الإستمرارية والحضور فأبدع وعبر عن عن ذاته وربط الجسور ليفك الحصار عن نفسه، الجسور الثقافية بينه وبين ماضيه وحاضره، والجسور الثقافية بين مغرب الأمة

المزيد